الشنقيطي

12

أضواء البيان

وهذا الذي ذكرنا هو الذي عليه الجمهور خلافاً لمن قال : إن معنى غير ممنون ، غير ممنون عليهم به . وعليه ، فالمن في الآية من جنس المن المذكور ، في قوله تعالى : * ( لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالاٌّ ذَى ) * . ومن قال : إن معنى غير ممنون ، غير منقوص ، محتجاً بأن العرب تطلق الممنون على المنقوص ، قالوا : ومنه قول زهير : ومن قال : إن معنى غير ممنون ، غير منقوص ، محتجاً بأن العرب تطلق الممنون على المنقوص ، قالوا : ومنه قول زهير : * فضل الجياد على الخيل البطاءِ فلا * يعطي بذلك مَمْنوناً ولا نَزَقَا * فقوله ممنوناً أي منقوصاً . وهذا وإن صح لغة ، فالأظهر أنه ليس معنى الآية . بل معناها : هو ما قدمنا . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) * . الظاهر أن معنى قوله هنا في أربعة أيام : أي في تتمة أربعة أيام . وتتمة الأربعة حاصلة بيومين فقط ، لأنه تعالى قال : * ( قُلْ أَءِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الاٌّ رْضَ فِى يَوْمَيْنِ ) * ثم قال في أربعة أيام ، أي في تتمة أربعة أيام . ثم قال : * ( فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ ) * فتضم اليومين إلى الأربعة السابقة ، فيكون مجموع الأيام التي خلق فيها السماوات والأرض وما بينهما ، ستة أيام . وهذا التفسير الذي ذكرنا في الآية لا يصح غيره بحال ، لأن الله تعالى صرح في آيات متعددة من كتابه بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام كقوله في الفرقان : * ( الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَانُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ) * . وقوله تعالى في السجدة * ( اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ ) * . وقوله تعالى في ق . * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ) * وقوله تعالى في الأعراف * ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى